حيدر حب الله
276
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والصحيح أنّه لا وجه لهذا التفصيل ، ولا دليل على هذا الفرز الحادّ ، فالمعروف عند المذاهب المختلفة أنّ مشايخ الرواية قد يكونون مشايخ إجازة ، والنسبة هي العموم والخصوص من وجه ، فلا نطيل . وقد ذكر بعض المعاصرين أنّ مسألة شيخوخة الإجازة لابد أن تُفرض في حال كون الشيخ واسطة فقط لا أنّه ينقل رواياته ، وأن يكون واسطةً لكتب مشهورة معلومة النسبة لأصحابها ، فهنا نستغني عن إشكاليّة توثيقه ؛ لأنّ هذه الشيخوخة تشريفيّة « 1 » . وليس ظاهره اعتبار شيخوخة الإجازة توثيقاً ، بل رفع لإشكاليّة عدم وثاقة مشايخ الإجازة ، وفرقٌ بينهما . 5 - 3 - أهميّة مسألة شيخوخة الإجازة وضرورتها وعلى أيّة حال ، فقد وقع بحث في توثيق كلّ من ذكروا أنّهم من مشايخ إجازات الثقات ، كمشايخ إجازات الطوسي والنجاشي والصدوق وأمثالهم . والإشكاليّة التي فَتحت باب النقاش في هذا الموضوع وجعلته هاماً - بالأخص على المستوى الشيعي الإمامي - أنّ الكثير جداً من مشايخ الطوسي والنجاشي والصدوق والمفيد والمرتضى وغيرهم لا يوجد أيّ دليل على توثيقهم من نصّ أو شهادة ، وقد روى الصدوق والطوسي الكثير من الكتب والمصنفات عبر هؤلاء المشايخ الواردين في طرقهما في المشيخات أو في الفهارس ، فإذا لم تثبت وثاقة هؤلاء ، فسوف تنهار أغلبيّة النصوص الحديثية الواردة في كتب هؤلاء الأعلام ، فإذا لم يوثق مشايخهما لوقعت كارثة في الحديث الشيعي . ومن هؤلاء المشايخ الذين تستهدف هذه النظرية توثيقهم : أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، وإبراهيم بن هاشم القمي ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف بابن عُبدون وبابن الحاشر ، وعلي بن محمد بن الزبير القُرَشي ، وأبو الحسين
--> ( 1 ) انظر : السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 150 - 151 .